مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

319

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

مقتضيات العقد مسامحة ، فإنّ العقد بنفسه لا يقتضي إلّا التبادل بين العوضين ، وهذا الأمر موجود في النقد والنسيئة ، وأمّا لزوم الأداء في الحال عند المطالبة أو مطلقاً ، أو في الاستقبال كذلك فليس من مقتضيات العقد ، بل الصحيح أنّه إذا لم يشترطا التأجيل في الثمن فالحكم العقلائي والشرعي المترتّب على نتيجة العقد هو وجوب أدائه عند المطالبة من غير أن يكون ذلك من مقتضيات العقد إلّا على التأوّل والمسامحة . ولا يظهر من رواية عمّار إلّا وجوب الأداء وأنّه نقد ، أمّا أنّ ذلك من مقتضيات العقد ، أو أنّه حكم شرعي متعلّق به إذا لم يشترطا التأجيل فلا تدلّ عليه « 1 » . هذا كلّه بحسب مقتضى إطلاق العقد ، أمّا لو اشترطا تعجيل الثمن فلا خلاف ولا إشكال في كون الثمن حالًّا ؛ لعموم أدلّة الشروط ولزوم الوفاء بالعقود « 2 » . نعم ، وقع الكلام في أنّ اشتراط التعجيل تأكيد لمقتضى الإطلاق أم هو تأسيس ؟ المشهور « 3 » أنّه تأكيد « 4 » . وصرّح بعض الفقهاء بأنّه تأسيس لا تأكيد « 5 » ، ويظهر من بعضهم التفصيل بأنّ اشتراط التعجيل إن رجع إلى اشتراط الدفع عند المطالبة وعدم المماطلة فهو مؤكّد لمقتضى الإطلاق ، وإن رجع إلى اشتراط الدفع طالبه أم لم يطالبه فهو غير مؤكّد لذلك « 6 » . ويترتّب على ذلك أنّه بناءً على أنّ اشتراط التعجيل تأسيس ففائدته ثبوت الخيار عند التخلّف ، ولزوم التعجيل عملًا بالشرط ولو مع عدم المطالبة « 7 » . أمّا بناءً على أنّه مؤكّد لمقتضى الإطلاق فليس للاشتراط فائدة زائدة على ما يفيده الإطلاق ويقتضيه ؛ إذ

--> ( 1 ) البيع ( الخميني ) 5 : 493 - 494 . ( 2 ) نهاية المقال : 198 . ( 3 ) الروضة 3 : 513 . الرياض 8 : 212 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 199 . ( 4 ) المسالك 3 : 223 . كفاية الأحكام 1 : 480 . الحدائق 19 : 119 . جامع المدارك 3 : 181 . ( 5 ) البيع ( الخميني ) 5 : 494 ، 496 . وانظر : التعليقةعلى المكاسب ( اللاري ) 2 : 467 . ( 6 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 5 : 335 ، 337 . ( 7 ) البيع ( الخميني ) 5 : 496 .